علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
127
شرح جمل الزجاجي
فإن قيل : فلأي شيء بني " عشر " من قولك : " اثني عشر " ؟ فالجواب : إنّه وقع موقع النون من " اثنين " . وأجاز أهل الكوفة أن تضيف النيّف إلى العدد ، فتقول : " هذا أحد عشر " . واستدلّوا على ذلك بقوله [ من الرجز ] : " 476 " - علّق من عنائه وشقوته * بنت ثماني عشرة من حجّته وهذا من الشذوذ بحيث لا يقاس ، وهو مشبه ب " بعلبك " ضرورة . ويجوز أن تضيف النيّف والعقد إلى اسم ، وإذا أضفته جاز لك فيه وجهان ، أحدهما : أن يبقى على بنائه ، والآخر أن يعرب ويجعل إعرابه آخر الاسم المركب ، فتقول : " هذا أحد عشرك وعشرك " . وأجاز الفراء أن تضيف النيّف إلى العقد والعقد إلى الاسم ، فتقول : " هذا أحد عشرك " ، بشرط أن يكون العقد مضافا إلى الاسم . وهذا باطل لأنّه لم يسمع من كلامهم . ولا يجوز إضافة " اثني عشر " إلى الاسم ، لأنّه لا يخلو أن تحذف " عشرا " أو تثبته . فإن أثبتّه كنت كمن جمع بين التنوين والإضافة ، لأنّ " عشرا " إنّما بني لوقوعه موقع النون ، وإن حذفت التبس بإضافة " اثنين " ، فلذلك لا يجوز إضافته إلى الاسم . هذا حكم النيّف إلّا " ثمانية عشر " فإنّك تقول للمؤنث : ثماني عشرة ، بالياء الساكنة ، وإن شئت حركتها بالفتح
--> ( 476 ) - التخريج : الرجز لنفيع بن طارق في الحيوان 6 / 463 ؛ والدرر 6 / 197 ؛ وشرح التصريح 2 / 275 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 488 ؛ وبلا نسبة في الإنصاف 1 / 309 ؛ وخزانة الأدب 6 / 430 ، 432 ؛ وشرح الأشموني 3 / 627 ؛ ولسان العرب 14 / 438 ( شقا ) ؛ وهمع الهوامع 2 / 149 . اللغة : شرح المفردات : كلّف : حمّل في مشقّة . الشقوة : العسر . العناء : التعب . الإعراب : " كلف " : فعل ماض للمجهول ، ونائب فاعله ضمير مستتر تقديره : " هو " . " من عنائه " : جار ومجرور متعلقان ب " كلّف " ، وهو مضاف ، والهاء ضمير في محلّ جرّ بالإضافة . " وشقوته " : الواو حرف عطف ، " شقوته " : معطوف على " عنائه " ، والهاء في محلّ جرّ بالإضافة . " بنت " : مفعول به ثان ، وهو مضاف . " ثماني " : مضاف إليه مجرور ، وهو مضاف . " عشرة " : مضاف إليه مجرور . " من حجّته " : جار ومجرور متعلّقان ب " كلّف " وهو مضاف ، والهاء ضمير في محلّ جرّ بالإضافة . الشاهد : قوله : " ثماني عشرة " حيث أضاف " ثماني " إلى " عشرة " ، وبعض الكوفيين يجيزون إضافة النيّف إلى العشرة .